الملك الشاعر

الملك الشاعر

الملك الشاعر

الملك الشاعر

الملك الشاعر

الملك الشاعر

الملك الشاعر

ا” آه فلنكن مبتهجين

 الحق أقول لكم أنا نزثوالكويتل

هل نحن نحيا حقا على هذه الأرض

لاشيء يبقى مخلّدا على هذه الأرض

وما مقامنا غير برهة من الزمن هاربة

 اليشب يتفتّت، والذهب يذوب

 والريش الفاخر النفيس يسّاقط نتفا

لا شيء باق على الدوام على هذه الأرض.“ا

هكذا نطق الشاعر الملك قبل أكثر من خمسة قرون. كان ملكا على تيكسكوكو إحدى أكبر ممالك شعب الأزتيك في المكسيك منذ سنة 1402 حتى سنة 1472م. كان يدعى نزثوالكويتل وهو ما تفسيره ”ابن آوى الصائم“. والثابت تاريخيا أنه كان شاعرا وحكيما ومهندسا وسياسيا محنّكا. هذا ما يشهد به فرناندو دي ألفا كورتيس الذي أرّخ لمرحلة سقوط مكسيكو في أيدي الغزاة الأسبان فكتب عنه: ”كان الأعظم بين الرجال، كان الأشجع، لم تحبل امرأة قطّ بمن يعادله حكمة وسداد رأي.“ا

 والناظر في المطوّلات التي نظمها نزثوالكويتل يلاحظ أنها تتشكّل مأخوذة بالضدين المرعبين: الوجود والعدم. فهي تتغنّى بالوجود وتحتفي بالحياة حيثما تجلّت، لكنها تحيط الموت بهالة من التقديس وتنعى رحيل الأيام على عجل. والراجح أن هذا الوعي الفاجع إنما يرجع إلى رؤية شعب الأزتيك للعالم وطريقة مقامه على الأرض. فلقد كان الأزتيك يعتقدون أن الشموس كانت في غابر الزمان عديدة: شمس الأرض، وشمس الرياح، وشمس النار، وشمس المياه. لكن هذه الشموس نفقت بعد حلول كارثة طبيعية مروّعة. ثم كان أن خُلقت شمس خامسة هي شمس الحركة الدؤوب. كانت هذه الشمس منذورة للزوال مثل سابقاتها. غير أن كبير الكهنة رأى أنها لا يمكن أن تزول إذا تمّ إنعاشها على الدوام بالماء النفيس (دم البشر). ثم كان أن الكهنة روّجوا لفكرة ”الحروب المزهرة“ وهو ما تفسيره الحروب الدائمة بين الممالك والقبائل، حتى يحصلوا على أكبر عدد من القرابين البشرية. فلا يمكن للشمس أن تبقى وللحياة أن لا تأفل إلاّ ذا صارت الحروب قدرا ومصيرا. هكذا تحولت حياة الأزتيك إلى إقامة في ميادين القتال حيث يقتل الأعداء ويقتل الأحبة والأصدقاء أيضا.ا
ا
هذا الموت الضاري الذي أصبح قدرا ومصيرا هو الذي جعل أشعار الملك الشاعر تطفح كلها بالإلحاح على فكرة الأفول الكوني الشامل، وعلى فكرة العدم المتربّص بالموجودات جميعها. فلقد كتب ملك تيكسكوكو مطوّلات عديدة ضمّنها وعيه الشقي الفاجع بحتمية الزوال. فصارت هذه المطوّلات كما لو أنها نشيد أسود يرفع تمجيدا للعدم. ومنها قصيدة ”الهروب“ و”انهض“ وقصيدة ”برّح بي الحزن“ و”أنشودة الربيع“ وقصيدة ”ها أنه الآن وحيد“ و”فلنكن مبتهجين“. نقرأ مثلا في قصيدة ”الهروب“:ا

ا” إنّا راحلون

عبثا تتمسّك بزهرة شبابك

عبثا ترمي قدّامك الورود حفنة تلو حفنة

…واه !ا

يا صحابي هذه الأرض ليست سوى وديعة بين أيدينا إلى حين

قدر علينا أن نهجر الأشعار الجميلة

قدر علينا أن نتخلّى عن الورود الرائعة

لهذا يطفح قلبي بشجن لا يطفأ حين أرفع للشمس أناشيدي.“ا

ا” آه فلنكن مبتهجين
 الحق أقول لكم أنا نزثوالكويتل
هل نحن نحيا حقا على هذه الأرض
لاشيء يبقى مخلّدا على هذه الأرض
وما مقامنا غير برهة من الزمن هاربة
 اليشب يتفتّت، والذهب يذوب
 والريش الفاخر النفيس يسّاقط نتفا
لا شيء باق على الدوام على هذه الأرض.“ا

هكذا نطق الشاعر الملك قبل أكثر من خمسة قرون. كان ملكا على تيكسكوكو إحدى أكبر ممالك شعب الأزتيك في المكسيك منذ سنة 1402 حتى سنة 1472م. كان يدعى نزثوالكويتل وهو ما تفسيره ”ابن آوى الصائم“. والثابت تاريخيا أنه كان شاعرا وحكيما ومهندسا وسياسيا محنّكا. هذا ما يشهد به فرناندو دي ألفا كورتيس الذي أرّخ لمرحلة سقوط مكسيكو في أيدي الغزاة الأسبان فكتب عنه: ”كان الأعظم بين الرجال، كان الأشجع، لم تحبل امرأة قطّ بمن يعادله حكمة وسداد رأي.“ا

 والناظر في المطوّلات التي نظمها نزثوالكويتل يلاحظ أنها تتشكّل مأخوذة بالضدين المرعبين: الوجود والعدم. فهي تتغنّى بالوجود وتحتفي بالحياة حيثما تجلّت، لكنها تحيط الموت بهالة من التقديس وتنعى رحيل الأيام على عجل. والراجح أن هذا الوعي الفاجع إنما يرجع إلى رؤية شعب الأزتيك للعالم وطريقة مقامه على الأرض. فلقد كان الأزتيك يعتقدون أن الشموس كانت في غابر الزمان عديدة: شمس الأرض، وشمس الرياح، وشمس النار، وشمس المياه. لكن هذه الشموس نفقت بعد حلول كارثة طبيعية مروّعة. ثم كان أن خُلقت شمس خامسة هي شمس الحركة الدؤوب. كانت هذه الشمس منذورة للزوال مثل سابقاتها. غير أن كبير الكهنة رأى أنها لا يمكن أن تزول إذا تمّ إنعاشها على الدوام بالماء النفيس (دم البشر). ثم كان أن الكهنة روّجوا لفكرة ”الحروب المزهرة“ وهو ما تفسيره الحروب الدائمة بين الممالك والقبائل، حتى يحصلوا على أكبر عدد من القرابين البشرية. فلا يمكن للشمس أن تبقى وللحياة أن لا تأفل إلاّ ذا صارت الحروب قدرا ومصيرا. هكذا تحولت حياة الأزتيك إلى إقامة في ميادين القتال حيث يقتل الأعداء ويقتل الأحبة والأصدقاء أيضا.ا
ا
هذا الموت الضاري الذي أصبح قدرا ومصيرا هو الذي جعل أشعار الملك الشاعر تطفح كلها بالإلحاح على فكرة الأفول الكوني الشامل، وعلى فكرة العدم المتربّص بالموجودات جميعها. فلقد كتب ملك تيكسكوكو مطوّلات عديدة ضمّنها وعيه الشقي الفاجع بحتمية الزوال. فصارت هذه المطوّلات كما لو أنها نشيد أسود يرفع تمجيدا للعدم. ومنها قصيدة ”الهروب“ و”انهض“ وقصيدة ”برّح بي الحزن“ و”أنشودة الربيع“ وقصيدة ”ها أنه الآن وحيد“ و”فلنكن مبتهجين“. نقرأ مثلا في قصيدة ”الهروب“:ا
ا” إنّا راحلون
عبثا تتمسّك بزهرة شبابك
عبثا ترمي قدّامك الورود حفنة تلو حفنة
…واه !ا
يا صحابي هذه الأرض ليست سوى وديعة بين أيدينا إلى حين
قدر علينا أن نهجر الأشعار الجميلة
قدر علينا أن نتخلّى عن الورود الرائعة
لهذا يطفح قلبي بشجن لا يطفأ حين أرفع للشمس أناشيدي.“ا
ا” آه فلنكن مبتهجين
 الحق أقول لكم أنا نزثوالكويتل
هل نحن نحيا حقا على هذه الأرض
لاشيء يبقى مخلّدا على هذه الأرض
وما مقامنا غير برهة من الزمن هاربة
 اليشب يتفتّت، والذهب يذوب
 والريش الفاخر النفيس يسّاقط نتفا
لا شيء باق على الدوام على هذه الأرض.“ا
هكذا نطق الشاعر الملك قبل أكثر من خمسة قرون. كان ملكا على تيكسكوكو إحدى أكبر ممالك شعب الأزتيك في المكسيك منذ سنة 1402 حتى سنة 1472م. كان يدعى نزثوالكويتل وهو ما تفسيره ”ابن آوى الصائم“. والثابت تاريخيا أنه كان شاعرا وحكيما ومهندسا وسياسيا محنّكا. هذا ما يشهد به فرناندو دي ألفا كورتيس الذي أرّخ لمرحلة سقوط مكسيكو في أيدي الغزاة الأسبان فكتب عنه: ”كان الأعظم بين الرجال، كان الأشجع، لم تحبل امرأة قطّ بمن يعادله حكمة وسداد رأي.“ا
 والناظر في المطوّلات التي نظمها نزثوالكويتل يلاحظ أنها تتشكّل مأخوذة بالضدين المرعبين: الوجود والعدم. فهي تتغنّى بالوجود وتحتفي بالحياة حيثما تجلّت، لكنها تحيط الموت بهالة من التقديس وتنعى رحيل الأيام على عجل. والراجح أن هذا الوعي الفاجع إنما يرجع إلى رؤية شعب الأزتيك للعالم وطريقة مقامه على الأرض. فلقد كان الأزتيك يعتقدون أن الشموس كانت في غابر الزمان عديدة: شمس الأرض، وشمس الرياح، وشمس النار، وشمس المياه. لكن هذه الشموس نفقت بعد حلول كارثة طبيعية مروّعة. ثم كان أن خُلقت شمس خامسة هي شمس الحركة الدؤوب. كانت هذه الشمس منذورة للزوال مثل سابقاتها. غير أن كبير الكهنة رأى أنها لا يمكن أن تزول إذا تمّ إنعاشها على الدوام بالماء النفيس (دم البشر). ثم كان أن الكهنة روّجوا لفكرة ”الحروب المزهرة“ وهو ما تفسيره الحروب الدائمة بين الممالك والقبائل، حتى يحصلوا على أكبر عدد من القرابين البشرية. فلا يمكن للشمس أن تبقى وللحياة أن لا تأفل إلاّ ذا صارت الحروب قدرا ومصيرا. هكذا تحولت حياة الأزتيك إلى إقامة في ميادين القتال حيث يقتل الأعداء ويقتل الأحبة والأصدقاء أيضا.ا
ا
هذا الموت الضاري الذي أصبح قدرا ومصيرا هو الذي جعل أشعار الملك الشاعر تطفح كلها بالإلحاح على فكرة الأفول الكوني الشامل، وعلى فكرة العدم المتربّص بالموجودات جميعها. فلقد كتب ملك تيكسكوكو مطوّلات عديدة ضمّنها وعيه الشقي الفاجع بحتمية الزوال. فصارت هذه المطوّلات كما لو أنها نشيد أسود يرفع تمجيدا للعدم. ومنها قصيدة ”الهروب“ و”انهض“ وقصيدة ”برّح بي الحزن“ و”أنشودة الربيع“ وقصيدة ”ها أنه الآن وحيد“ و”فلنكن مبتهجين“. نقرأ مثلا في قصيدة ”الهروب“:ا
ا” إنّا راحلون
عبثا تتمسّك بزهرة شبابك
عبثا ترمي قدّامك الورود حفنة تلو حفنة
…واه !ا
يا صحابي هذه الأرض ليست سوى وديعة بين أيدينا إلى حين
قدر علينا أن نهجر الأشعار الجميلة
قدر علينا أن نتخلّى عن الورود الرائعة
لهذا يطفح قلبي بشجن لا يطفأ حين أرفع للشمس أناشيدي.“ا
الملك الشاعر
ا” آه فلنكن مبتهجين
 الحق أقول لكم أنا نزثوالكويتل
هل نحن نحيا حقا على هذه الأرض
لاشيء يبقى مخلّدا على هذه الأرض
وما مقامنا غير برهة من الزمن هاربة
 اليشب يتفتّت، والذهب يذوب
 والريش الفاخر النفيس يسّاقط نتفا
لا شيء باق على الدوام على هذه الأرض.“ا
هكذا نطق الشاعر الملك قبل أكثر من خمسة قرون. كان ملكا على تيكسكوكو إحدى أكبر ممالك شعب الأزتيك في المكسيك منذ سنة 1402 حتى سنة 1472م. كان يدعى نزثوالكويتل وهو ما تفسيره ”ابن آوى الصائم“. والثابت تاريخيا أنه كان شاعرا وحكيما ومهندسا وسياسيا محنّكا. هذا ما يشهد به فرناندو دي ألفا كورتيس الذي أرّخ لمرحلة سقوط مكسيكو في أيدي الغزاة الأسبان فكتب عنه: ”كان الأعظم بين الرجال، كان الأشجع، لم تحبل امرأة قطّ بمن يعادله حكمة وسداد رأي.“ا
 والناظر في المطوّلات التي نظمها نزثوالكويتل يلاحظ أنها تتشكّل مأخوذة بالضدين المرعبين: الوجود والعدم. فهي تتغنّى بالوجود وتحتفي بالحياة حيثما تجلّت، لكنها تحيط الموت بهالة من التقديس وتنعى رحيل الأيام على عجل. والراجح أن هذا الوعي الفاجع إنما يرجع إلى رؤية شعب الأزتيك للعالم وطريقة مقامه على الأرض. فلقد كان الأزتيك يعتقدون أن الشموس كانت في غابر الزمان عديدة: شمس الأرض، وشمس الرياح، وشمس النار، وشمس المياه. لكن هذه الشموس نفقت بعد حلول كارثة طبيعية مروّعة. ثم كان أن خُلقت شمس خامسة هي شمس الحركة الدؤوب. كانت هذه الشمس منذورة للزوال مثل سابقاتها. غير أن كبير الكهنة رأى أنها لا يمكن أن تزول إذا تمّ إنعاشها على الدوام بالماء النفيس (دم البشر). ثم كان أن الكهنة روّجوا لفكرة ”الحروب المزهرة“ وهو ما تفسيره الحروب الدائمة بين الممالك والقبائل، حتى يحصلوا على أكبر عدد من القرابين البشرية. فلا يمكن للشمس أن تبقى وللحياة أن لا تأفل إلاّ ذا صارت الحروب قدرا ومصيرا. هكذا تحولت حياة الأزتيك إلى إقامة في ميادين القتال حيث يقتل الأعداء ويقتل الأحبة والأصدقاء أيضا.ا
ا

هذا الموت الضاري الذي أصبح قدرا ومصيرا هو الذي جعل أشعار الملك الشاعر تطفح كلها بالإلحاح على فكرة الأفول الكوني الشامل، وعلى فكرة العدم المتربّص بالموجودات جميعها. فلقد كتب ملك تيكسكوكو مطوّلات عديدة ضمّنها وعيه الشقي الفاجع بحتمية الزوال. فصارت هذه المطوّلات كما لو أنها نشيد أسود يرفع تمجيدا للعدم. ومنها قصيدة ”الهروب“ و”انهض“ وقصيدة ”برّح بي الحزن“ و”أنشودة الربيع“ وقصيدة ”ها أنه الآن وحيد“ و”فلنكن مبتهجين“. نقرأ مثلا في قصيدة ”الهروب“:ا

ا” إنّا راحلون
عبثا تتمسّك بزهرة شبابك
عبثا ترمي قدّامك الورود حفنة تلو حفنة
…واه !ا
يا صحابي هذه الأرض ليست سوى وديعة بين أيدينا إلى حين
قدر علينا أن نهجر الأشعار الجميلة
قدر علينا أن نتخلّى عن الورود الرائعة
لهذا يطفح قلبي بشجن لا يطفأ حين أرفع للشمس أناشيدي.“ا