الزّعيم الغادر

الزّعيم الغادر

الزّعيم الغادر

الزّعيم الغادر

الزّعيم الغادر

الزّعيم الغادر

الزّعيم الغادر

ثمة في سيرة بيرم التونسي صفحات لم يقع الالتفات إليها. وهي صفحات تخصّ علاقة الشاعر بالزعماء السياسيين في عصره. يكفي أن ننظر في كتاب ”مذكرات بيرم التونسي” وسترتسم قدّامنا محنة المبدع العربي الذي اختار الانتصار للمقهورين عارية كالفضيحة تماماً.ا
يلحّ بيرم على أنه شرع يكتب مذكّراته عندما قرّر أن يعتزل الأدب نتيجة الخيبات والقمع وقسوة المنافي التي تلقّفته.ا
جاءت المذكّرات طافحة بالتأسّي على الذات وإدانة الكائدين من المثقفين والتشهير بالسلطات القمعيّة. لكنها سرعان ما تطفح بالرغبة في الإشهاد على أن الزعماء الذين خلع عليهم الوجدان الجماعيّ هالة من الفَخَار كانوا يجمعون إلى الغفلة والمكر استعداداً منفّراً للتعاون مع الاستعمار.ا
لقد أحاطت الذاكرة العربيّة سعد زغلول مثلاً بهالة من المجد وعدّته الزعيم المكافح. لكنّ بيرم يحرص على تصحيح الصورة. فيذكر أنه حين احتمى بسعد زغلول خذله وتخلّى عنه. يكتب في نبرة طافحة باللوم: ”لقد كان سعدا معقد رجاء الأمّة وها هو يتخلّى عنّي فهل أخطأت في طريق الجهاد؟” ثم يتحوّل اللوم إلى سخرية ونقد حين يكتب: ”كان يرجو الوصول إلى اتّفاق مع الإنجليز دون التعرّض لاصطدام كبير. ولكن أنّى له ذلك. ولذلك انتهت حياته دون أن يحقّق أيّ رجاء للأمّة”· وشاع عنه أنه قال ”مافيش فايدة”.ا
يحدثنا بيرم التونسي أيضاً عن النحاس باشا ويرسم له صورة منفّرة لم يذكرها التاريخ أصلاً. فيلحّ على أن النحاس باشا قد غدر به وأغرى به البوليس الفرنسي حين كان بيرم منفياً في باريس. نقرأ: ”وها هو النحّاس خليفة سعد يمرّ بباريس في طريقه إلى لندن لتوقيع معاهدة 1936 التي سمّاها معاهدة الشرف والاستقلال فاتّصلت به وأفهمته قصّتي فوعدني خيراً وطلب منّي الحضور إلى السفارة المصريّة في ميعاد حدّده للتوصية في حضوري على تسهيل عودتي إلى مصر… ولكن لم أكد أدخل السفارة في الميعاد المحدّد حتى وجدت البوليس الفرنسي في انتظاري يقودني إلى مركز البوليس ثم يقوم بتفتيشي بحثاً عن سلاح ويخبرني بوجود بلاغ من رئيس وزراء مصر برغبتي في اغتياله! ثم تركني البوليس… ثم صار يطلبني كلّ يوم تقريباً يسألني عن سبب بلاغ رئيس وزراء مصر عن اعتزامي اغتياله”.ا
لقد كان بيرم مكافحاً فعلاً· كان عصاميّاً أيضاً. بالكدّ ورشح الجبين نال ما ناله من حظوة ومجد. والثابت تاريخياً أن بيرم التونسي قد أُكرِهَ، حين ضاقت به الأرض على الاعتذار للملك فاروق حتى يسمح له بالبقاء في مصر بعد أن عاد إليها متسلّلاً من منافيه المتعدّدة. فانهالت عليه ألسنة الطّاعنين العيّابين تجحد فضله في الكفاح. اختار بيرم أن يشهد على فعلة سعد زغلول والنحاس باشا ليكشف للناس أجمعين أن الشاعر المطارد يظل حتى في لحظات الضعف أكثر نبلاً وشهامة من الزعيم الغادر.ا
ثمة في سيرة بيرم التونسي صفحات لم يقع الالتفات إليها. وهي صفحات تخصّ علاقة الشاعر بالزعماء السياسيين في عصره. يكفي أن ننظر في كتاب ”مذكرات بيرم التونسي” وسترتسم قدّامنا محنة المبدع العربي الذي اختار الانتصار للمقهورين عارية كالفضيحة تماماً.ا
يلحّ بيرم على أنه شرع يكتب مذكّراته عندما قرّر أن يعتزل الأدب نتيجة الخيبات والقمع وقسوة المنافي التي تلقّفته.ا
جاءت المذكّرات طافحة بالتأسّي على الذات وإدانة الكائدين من المثقفين والتشهير بالسلطات القمعيّة. لكنها سرعان ما تطفح بالرغبة في الإشهاد على أن الزعماء الذين خلع عليهم الوجدان الجماعيّ هالة من الفَخَار كانوا يجمعون إلى الغفلة والمكر استعداداً منفّراً للتعاون مع الاستعمار.ا
لقد أحاطت الذاكرة العربيّة سعد زغلول مثلاً بهالة من المجد وعدّته الزعيم المكافح. لكنّ بيرم يحرص على تصحيح الصورة. فيذكر أنه حين احتمى بسعد زغلول خذله وتخلّى عنه. يكتب في نبرة طافحة باللوم: ”لقد كان سعدا معقد رجاء الأمّة وها هو يتخلّى عنّي فهل أخطأت في طريق الجهاد؟” ثم يتحوّل اللوم إلى سخرية ونقد حين يكتب: ”كان يرجو الوصول إلى اتّفاق مع الإنجليز دون التعرّض لاصطدام كبير. ولكن أنّى له ذلك. ولذلك انتهت حياته دون أن يحقّق أيّ رجاء للأمّة”· وشاع عنه أنه قال ”مافيش فايدة”.ا
يحدثنا بيرم التونسي أيضاً عن النحاس باشا ويرسم له صورة منفّرة لم يذكرها التاريخ أصلاً. فيلحّ على أن النحاس باشا قد غدر به وأغرى به البوليس الفرنسي حين كان بيرم منفياً في باريس. نقرأ: ”وها هو النحّاس خليفة سعد يمرّ بباريس في طريقه إلى لندن لتوقيع معاهدة 1936 التي سمّاها معاهدة الشرف والاستقلال فاتّصلت به وأفهمته قصّتي فوعدني خيراً وطلب منّي الحضور إلى السفارة المصريّة في ميعاد حدّده للتوصية في حضوري على تسهيل عودتي إلى مصر… ولكن لم أكد أدخل السفارة في الميعاد المحدّد حتى وجدت البوليس الفرنسي في انتظاري يقودني إلى مركز البوليس ثم يقوم بتفتيشي بحثاً عن سلاح ويخبرني بوجود بلاغ من رئيس وزراء مصر برغبتي في اغتياله! ثم تركني البوليس… ثم صار يطلبني كلّ يوم تقريباً يسألني عن سبب بلاغ رئيس وزراء مصر عن اعتزامي اغتياله”.ا
لقد كان بيرم مكافحاً فعلاً· كان عصاميّاً أيضاً. بالكدّ ورشح الجبين نال ما ناله من حظوة ومجد. والثابت تاريخياً أن بيرم التونسي قد أُكرِهَ، حين ضاقت به الأرض على الاعتذار للملك فاروق حتى يسمح له بالبقاء في مصر بعد أن عاد إليها متسلّلاً من منافيه المتعدّدة. فانهالت عليه ألسنة الطّاعنين العيّابين تجحد فضله في الكفاح. اختار بيرم أن يشهد على فعلة سعد زغلول والنحاس باشا ليكشف للناس أجمعين أن الشاعر المطارد يظل حتى في لحظات الضعف أكثر نبلاً وشهامة من الزعيم الغادر.ا
ثمة في سيرة بيرم التونسي صفحات لم يقع الالتفات إليها. وهي صفحات تخصّ علاقة الشاعر بالزعماء السياسيين في عصره. يكفي أن ننظر في كتاب ”مذكرات بيرم التونسي” وسترتسم قدّامنا محنة المبدع العربي الذي اختار الانتصار للمقهورين عارية كالفضيحة تماماً.ايلحّ بيرم على أنه شرع يكتب مذكّراته عندما قرّر أن يعتزل الأدب نتيجة الخيبات والقمع وقسوة المنافي التي تلقّفته.ا
جاءت المذكّرات طافحة بالتأسّي على الذات وإدانة الكائدين من المثقفين والتشهير بالسلطات القمعيّة. لكنها سرعان ما تطفح بالرغبة في الإشهاد على أن الزعماء الذين خلع عليهم الوجدان الجماعيّ هالة من الفَخَار كانوا يجمعون إلى الغفلة والمكر استعداداً منفّراً للتعاون مع الاستعمار.ا
لقد أحاطت الذاكرة العربيّة سعد زغلول مثلاً بهالة من المجد وعدّته الزعيم المكافح. لكنّ بيرم يحرص على تصحيح الصورة. فيذكر أنه حين احتمى بسعد زغلول خذله وتخلّى عنه. يكتب في نبرة طافحة باللوم: ”لقد كان سعدا معقد رجاء الأمّة وها هو يتخلّى عنّي فهل أخطأت في طريق الجهاد؟” ثم يتحوّل اللوم إلى سخرية ونقد حين يكتب: ”كان يرجو الوصول إلى اتّفاق مع الإنجليز دون التعرّض لاصطدام كبير. ولكن أنّى له ذلك. ولذلك انتهت حياته دون أن يحقّق أيّ رجاء للأمّة”· وشاع عنه أنه قال ”مافيش فايدة”.ا
يحدثنا بيرم التونسي أيضاً عن النحاس باشا ويرسم له صورة منفّرة لم يذكرها التاريخ أصلاً. فيلحّ على أن النحاس باشا قد غدر به وأغرى به البوليس الفرنسي حين كان بيرم منفياً في باريس. نقرأ: ”وها هو النحّاس خليفة سعد يمرّ بباريس في طريقه إلى لندن لتوقيع معاهدة 1936 التي سمّاها معاهدة الشرف والاستقلال فاتّصلت به وأفهمته قصّتي فوعدني خيراً وطلب منّي الحضور إلى السفارة المصريّة في ميعاد حدّده للتوصية في حضوري على تسهيل عودتي إلى مصر… ولكن لم أكد أدخل السفارة في الميعاد المحدّد حتى وجدت البوليس الفرنسي في انتظاري يقودني إلى مركز البوليس ثم يقوم بتفتيشي بحثاً عن سلاح ويخبرني بوجود بلاغ من رئيس وزراء مصر برغبتي في اغتياله! ثم تركني البوليس… ثم صار يطلبني كلّ يوم تقريباً يسألني عن سبب بلاغ رئيس وزراء مصر عن اعتزامي اغتياله”.ا
لقد كان بيرم مكافحاً فعلاً· كان عصاميّاً أيضاً. بالكدّ ورشح الجبين نال ما ناله من حظوة ومجد. والثابت تاريخياً أن بيرم التونسي قد أُكرِهَ، حين ضاقت به الأرض على الاعتذار للملك فاروق حتى يسمح له بالبقاء في مصر بعد أن عاد إليها متسلّلاً من منافيه المتعدّدة. فانهالت عليه ألسنة الطّاعنين العيّابين تجحد فضله في الكفاح. اختار بيرم أن يشهد على فعلة سعد زغلول والنحاس باشا ليكشف للناس أجمعين أن الشاعر المطارد يظل حتى في لحظات الضعف أكثر نبلاً وشهامة من الزعيم الغادر.ا
ثمة في سيرة بيرم التونسي صفحات لم يقع الالتفات إليها. وهي صفحات تخصّ علاقة الشاعر بالزعماء السياسيين في عصره. يكفي أن ننظر في كتاب ”مذكرات بيرم التونسي” وسترتسم قدّامنا محنة المبدع العربي الذي اختار الانتصار للمقهورين عارية كالفضيحة تماماً.ايلحّ بيرم على أنه شرع يكتب مذكّراته عندما قرّر أن يعتزل الأدب نتيجة الخيبات والقمع وقسوة المنافي التي تلقّفته.ا
جاءت المذكّرات طافحة بالتأسّي على الذات وإدانة الكائدين من المثقفين والتشهير بالسلطات القمعيّة. لكنها سرعان ما تطفح بالرغبة في الإشهاد على أن الزعماء الذين خلع عليهم الوجدان الجماعيّ هالة من الفَخَار كانوا يجمعون إلى الغفلة والمكر استعداداً منفّراً للتعاون مع الاستعمار.ا
لقد أحاطت الذاكرة العربيّة سعد زغلول مثلاً بهالة من المجد وعدّته الزعيم المكافح. لكنّ بيرم يحرص على تصحيح الصورة. فيذكر أنه حين احتمى بسعد زغلول خذله وتخلّى عنه. يكتب في نبرة طافحة باللوم: ”لقد كان سعدا معقد رجاء الأمّة وها هو يتخلّى عنّي فهل أخطأت في طريق الجهاد؟” ثم يتحوّل اللوم إلى سخرية ونقد حين يكتب: ”كان يرجو الوصول إلى اتّفاق مع الإنجليز دون التعرّض لاصطدام كبير. ولكن أنّى له ذلك. ولذلك انتهت حياته دون أن يحقّق أيّ رجاء للأمّة”· وشاع عنه أنه قال ”مافيش فايدة”.ا
يحدثنا بيرم التونسي أيضاً عن النحاس باشا ويرسم له صورة منفّرة لم يذكرها التاريخ أصلاً. فيلحّ على أن النحاس باشا قد غدر به وأغرى به البوليس الفرنسي حين كان بيرم منفياً في باريس. نقرأ: ”وها هو النحّاس خليفة سعد يمرّ بباريس في طريقه إلى لندن لتوقيع معاهدة 1936 التي سمّاها معاهدة الشرف والاستقلال فاتّصلت به وأفهمته قصّتي فوعدني خيراً وطلب منّي الحضور إلى السفارة المصريّة في ميعاد حدّده للتوصية في حضوري على تسهيل عودتي إلى مصر… ولكن لم أكد أدخل السفارة في الميعاد المحدّد حتى وجدت البوليس الفرنسي في انتظاري يقودني إلى مركز البوليس ثم يقوم بتفتيشي بحثاً عن سلاح ويخبرني بوجود بلاغ من رئيس وزراء مصر برغبتي في اغتياله! ثم تركني البوليس… ثم صار يطلبني كلّ يوم تقريباً يسألني عن سبب بلاغ رئيس وزراء مصر عن اعتزامي اغتياله”.ا
لقد كان بيرم مكافحاً فعلاً· كان عصاميّاً أيضاً. بالكدّ ورشح الجبين نال ما ناله من حظوة ومجد. والثابت تاريخياً أن بيرم التونسي قد أُكرِهَ، حين ضاقت به الأرض على الاعتذار للملك فاروق حتى يسمح له بالبقاء في مصر بعد أن عاد إليها متسلّلاً من منافيه المتعدّدة. فانهالت عليه ألسنة الطّاعنين العيّابين تجحد فضله في الكفاح. اختار بيرم أن يشهد على فعلة سعد زغلول والنحاس باشا ليكشف للناس أجمعين أن الشاعر المطارد يظل حتى في لحظات الضعف أكثر نبلاً وشهامة من الزعيم الغادر.ا