اتركني ولعنتي

اتركني ولعنتي

اتركني ولعنتي

اتركني ولعنتي

اتركني ولعنتي

اتركني ولعنتي

اتركني ولعنتي

كتب سعدي يوسف مجموعة “قصائد نيويورك” في الفترة ذاتها التي كتب فيها مجموعة “الشيوعي الأخير”. وسواء كان يباهي بكونه الشيوعي الأخير أو يتأسّى على حاله تلك، فإن الأيديولوجي هو الذي مدّ قصائده عن أمريكا بقاعها الفكري. لذلك حفلت هذه القصائد بإعلان الشاعر اصطفافه إلى جانب المغلوبين والمقهورين سواء كانوا عمّالا أو فلاحين أو عرباً كُلّلت أيامهم كلّها بالسواد.ت

نقرأ مثلا:ت
لكنّـا لسنا أسرى، يا أميركا
وجنودُكِ ليسوا جندَ الله
نحنُ، الفقراء، لنا أرضُ الآلهةِ الغرقى..ت
آلهةُ الأحزانِ المجبولةِ صلصالاً ودماً في أغنيةٍ
نحن، الفقراء، لنا ربُّ الفقراء
الطالعُ من أضلاعِ الفلاّحين
الجائعُ
والناصعُ
والرافعُ كلَّ جبين
.نحن الموتى، يا أميركا

لقد استلهم سعدي ما حدث في العراق وفلسطين من دمار وخراب ومآس أكثر من أن تحصى. لذلك كثيرا ما افتتحت القصائد مجراها جامعة إلى الإشهاد والإدانة المقابلة بين عالمين متضادين: أولهما العراق وهو عالم يجسّد التناغم بين الإنسان والطبيعة ولاشيء فيه يكدّر صفو الحياة. إنه عالم وفْرَةٍ وبساطة وبهاء “البيوت فيه من قصب مسقوفة بسعف النخيل، والسمك فيه يبلغ عتبات البيوت، والجواميس كسلى تمضغ نيلوفر الماء، والطيور المهاجرة تعمّره بخضرة ريشها.” أما الثاني فيجسّد أمريكا ويشار إليه “بالخنازير” و”الجندي المسلح حتى الأسنان”، و”صواريخ التوماهوك”.ا

نقرأ مثلا:ا
لا البترولَ أريدُ ولا أميركا
اتركْ لي أيها الطيّار بيتي المسقوفَ بالسعف وقنطرةَ الجذوع
أريد القرية لا نيويورك لماذا جئتَـني من صحراء نيفادا
أيها الجنديّ المسلّـح حتى الأسنان؟ لماذا جئتَ إلى البصرة
البعيدةِ حيث السمك يبلغ عتَـباتِ البيوت؟
اتركني ولعنتي
.لا أريدُ قيامتك

ا

غير أن الكتابة كثيرا ما تتردّى في الإخبار والتقرير إذ يصبح الكلام عبارة عن سجل مقايضة. فلولا ما ينبني عليه من سخرية لفقد شعريته وصار كلاما عاديا لا ماء فيه ولا طراءة ولا شباب. يكتب سعدي معوّلا على ما يمكن أن تحدثه سلسلة المقابلات التي يقيمها بين ما يسميه الهدايا والعطايا من اجتذاب لخيال المتلقي باتجاه المخيف والجميل. فيرصف الأسماء والعبارات الدالة على ما يمكن أن تقدمه أمريكا من بهاء وخدمات للعالم (كركرة مارلين مونرو، زجاجة المصل،النجوم، لحية والت ويتمان، أبراهام لنكولن) وما قدمته فعلا من خراب ودمار (مسدس جيمس بوند، حقنة المخدّر، خرائط السجون النموذجية، كتب المبشرين، اللحية الأفغانية).ا

يكتب:ا

أمريكا!ا
لنستبدل هداياك
خُذي سجائرك المُهرَّبة
وأعطينا البطاطا
خذي مسدس جيمس بوند الذهب
وأعطينا كركرة مارلين مونرو
خذي أشرطة البيرق وأعطينا النجوم
خذي اللحية الأفغانية
وأعطينا لحية والت ويتمان الملأى بالفراشات.ا

كتب سعدي يوسف مجموعة “قصائد نيويورك” في الفترة ذاتها التي كتب فيها مجموعة “الشيوعي الأخير”. وسواء كان يباهي بكونه الشيوعي الأخير أو يتأسّى على حاله تلك، فإن الأيديولوجي هو الذي مدّ قصائده عن أمريكا بقاعها الفكري. لذلك حفلت هذه القصائد بإعلان الشاعر اصطفافه إلى جانب المغلوبين والمقهورين سواء كانوا عمّالا أو فلاحين أو عرباً كُلّلت أيامهم كلّها بالسواد.ت

نقرأ مثلا:ت
لكنّـا لسنا أسرى، يا أميركا
وجنودُكِ ليسوا جندَ الله
نحنُ، الفقراء، لنا أرضُ الآلهةِ الغرقى..ت
آلهةُ الأحزانِ المجبولةِ صلصالاً ودماً في أغنيةٍ
نحن، الفقراء، لنا ربُّ الفقراء
الطالعُ من أضلاعِ الفلاّحين
الجائعُ
والناصعُ
والرافعُ كلَّ جبين
.نحن الموتى، يا أميركا

لقد استلهم سعدي ما حدث في العراق وفلسطين من دمار وخراب ومآس أكثر من أن تحصى. لذلك كثيرا ما افتتحت القصائد مجراها جامعة إلى الإشهاد والإدانة المقابلة بين عالمين متضادين: أولهما العراق وهو عالم يجسّد التناغم بين الإنسان والطبيعة ولاشيء فيه يكدّر صفو الحياة. إنه عالم وفْرَةٍ وبساطة وبهاء “البيوت فيه من قصب مسقوفة بسعف النخيل، والسمك فيه يبلغ عتبات البيوت، والجواميس كسلى تمضغ نيلوفر الماء، والطيور المهاجرة تعمّره بخضرة ريشها.” أما الثاني فيجسّد أمريكا ويشار إليه “بالخنازير” و”الجندي المسلح حتى الأسنان”، و”صواريخ التوماهوك”.ا

نقرأ مثلا:ا
لا البترولَ أريدُ ولا أميركا
اتركْ لي أيها الطيّار بيتي المسقوفَ بالسعف وقنطرةَ الجذوع
أريد القرية لا نيويورك لماذا جئتَـني من صحراء نيفادا
أيها الجنديّ المسلّـح حتى الأسنان؟ لماذا جئتَ إلى البصرة
البعيدةِ حيث السمك يبلغ عتَـباتِ البيوت؟
اتركني ولعنتي
.لا أريدُ قيامتك

ا

غير أن الكتابة كثيرا ما تتردّى في الإخبار والتقرير إذ يصبح الكلام عبارة عن سجل مقايضة. فلولا ما ينبني عليه من سخرية لفقد شعريته وصار كلاما عاديا لا ماء فيه ولا طراءة ولا شباب. يكتب سعدي معوّلا على ما يمكن أن تحدثه سلسلة المقابلات التي يقيمها بين ما يسميه الهدايا والعطايا من اجتذاب لخيال المتلقي باتجاه المخيف والجميل. فيرصف الأسماء والعبارات الدالة على ما يمكن أن تقدمه أمريكا من بهاء وخدمات للعالم (كركرة مارلين مونرو، زجاجة المصل،النجوم، لحية والت ويتمان، أبراهام لنكولن) وما قدمته فعلا من خراب ودمار (مسدس جيمس بوند، حقنة المخدّر، خرائط السجون النموذجية، كتب المبشرين، اللحية الأفغانية).ا

يكتب:ا

أمريكا!ا
لنستبدل هداياك
خُذي سجائرك المُهرَّبة
وأعطينا البطاطا
خذي مسدس جيمس بوند الذهب
وأعطينا كركرة مارلين مونرو
خذي أشرطة البيرق وأعطينا النجوم
خذي اللحية الأفغانية
وأعطينا لحية والت ويتمان الملأى بالفراشات.ا

كتب سعدي يوسف مجموعة “قصائد نيويورك” في الفترة ذاتها التي كتب فيها مجموعة “الشيوعي الأخير”. وسواء كان يباهي بكونه الشيوعي الأخير أو يتأسّى على حاله تلك، فإن الأيديولوجي هو الذي مدّ قصائده عن أمريكا بقاعها الفكري. لذلك حفلت هذه القصائد بإعلان الشاعر اصطفافه إلى جانب المغلوبين والمقهورين سواء كانوا عمّالا أو فلاحين أو عرباً كُلّلت أيامهم كلّها بالسواد.ت

نقرأ مثلا:ت
لكنّـا لسنا أسرى، يا أميركا
وجنودُكِ ليسوا جندَ الله
نحنُ، الفقراء، لنا أرضُ الآلهةِ الغرقى..ت
آلهةُ الأحزانِ المجبولةِ صلصالاً ودماً في أغنيةٍ
نحن، الفقراء، لنا ربُّ الفقراء
الطالعُ من أضلاعِ الفلاّحين
الجائعُ
والناصعُ
والرافعُ كلَّ جبين
.نحن الموتى، يا أميركا

لقد استلهم سعدي ما حدث في العراق وفلسطين من دمار وخراب ومآس أكثر من أن تحصى. لذلك كثيرا ما افتتحت القصائد مجراها جامعة إلى الإشهاد والإدانة المقابلة بين عالمين متضادين: أولهما العراق وهو عالم يجسّد التناغم بين الإنسان والطبيعة ولاشيء فيه يكدّر صفو الحياة. إنه عالم وفْرَةٍ وبساطة وبهاء “البيوت فيه من قصب مسقوفة بسعف النخيل، والسمك فيه يبلغ عتبات البيوت، والجواميس كسلى تمضغ نيلوفر الماء، والطيور المهاجرة تعمّره بخضرة ريشها.” أما الثاني فيجسّد أمريكا ويشار إليه “بالخنازير” و”الجندي المسلح حتى الأسنان”، و”صواريخ التوماهوك”.ا

نقرأ مثلا:ا
لا البترولَ أريدُ ولا أميركا
اتركْ لي أيها الطيّار بيتي المسقوفَ بالسعف وقنطرةَ الجذوع
أريد القرية لا نيويورك لماذا جئتَـني من صحراء نيفادا
أيها الجنديّ المسلّـح حتى الأسنان؟ لماذا جئتَ إلى البصرة
البعيدةِ حيث السمك يبلغ عتَـباتِ البيوت؟
اتركني ولعنتي
.لا أريدُ قيامتك

غير أن الكتابة كثيرا ما تتردّى في الإخبار والتقرير إذ يصبح الكلام عبارة عن سجل مقايضة. فلولا ما ينبني عليه من سخرية لفقد شعريته وصار كلاما عاديا لا ماء فيه ولا طراءة ولا شباب. يكتب سعدي معوّلا على ما يمكن أن تحدثه سلسلة المقابلات التي يقيمها بين ما يسميه الهدايا والعطايا من اجتذاب لخيال المتلقي باتجاه المخيف والجميل. فيرصف الأسماء والعبارات الدالة على ما يمكن أن تقدمه أمريكا من بهاء وخدمات للعالم (كركرة مارلين مونرو، زجاجة المصل،النجوم، لحية والت ويتمان، أبراهام لنكولن) وما قدمته فعلا من خراب ودمار (مسدس جيمس بوند، حقنة المخدّر، خرائط السجون النموذجية، كتب المبشرين، اللحية الأفغانية).ا

يكتب:ا

أمريكا!ا
لنستبدل هداياك
خُذي سجائرك المُهرَّبة
وأعطينا البطاطا
خذي مسدس جيمس بوند الذهب
وأعطينا كركرة مارلين مونرو
خذي أشرطة البيرق وأعطينا النجوم
خذي اللحية الأفغانية
وأعطينا لحية والت ويتمان الملأى بالفراشات.ا

إن صورة أمريكا في هذه المجموعة صورة ملطّخة بالمعرّات المشينة. لا سيما إذا سلمنا بأن الشاعر يعبّر فيها عن ذاته وموقفه فيما هو يعبّر عن وجدان الناس من حوله. لذلك تفتتح القصائد مجراها في أشدّ مناطق الضغينة قتامة.ا

كتب سعدي يوسف مجموعة “قصائد نيويورك” في الفترة ذاتها التي كتب فيها مجموعة “الشيوعي الأخير”. وسواء كان يباهي بكونه الشيوعي الأخير أو يتأسّى على حاله تلك، فإن الأيديولوجي هو الذي مدّ قصائده عن أمريكا بقاعها الفكري. لذلك حفلت هذه القصائد بإعلان الشاعر اصطفافه إلى جانب المغلوبين والمقهورين سواء كانوا عمّالا أو فلاحين أو عرباً كُلّلت أيامهم كلّها بالسواد.ت

نقرأ مثلا:ت
لكنّـا لسنا أسرى، يا أميركا
وجنودُكِ ليسوا جندَ الله
نحنُ، الفقراء، لنا أرضُ الآلهةِ الغرقى..ت
آلهةُ الأحزانِ المجبولةِ صلصالاً ودماً في أغنيةٍ
نحن، الفقراء، لنا ربُّ الفقراء
الطالعُ من أضلاعِ الفلاّحين
الجائعُ
والناصعُ
والرافعُ كلَّ جبين
.نحن الموتى، يا أميركا

لقد استلهم سعدي ما حدث في العراق وفلسطين من دمار وخراب ومآس أكثر من أن تحصى. لذلك كثيرا ما افتتحت القصائد مجراها جامعة إلى الإشهاد والإدانة المقابلة بين عالمين متضادين: أولهما العراق وهو عالم يجسّد التناغم بين الإنسان والطبيعة ولاشيء فيه يكدّر صفو الحياة. إنه عالم وفْرَةٍ وبساطة وبهاء “البيوت فيه من قصب مسقوفة بسعف النخيل، والسمك فيه يبلغ عتبات البيوت، والجواميس كسلى تمضغ نيلوفر الماء، والطيور المهاجرة تعمّره بخضرة ريشها.” أما الثاني فيجسّد أمريكا ويشار إليه “بالخنازير” و”الجندي المسلح حتى الأسنان”، و”صواريخ التوماهوك”.ا

نقرأ مثلا:ا
لا البترولَ أريدُ ولا أميركا
اتركْ لي أيها الطيّار بيتي المسقوفَ بالسعف وقنطرةَ الجذوع
أريد القرية لا نيويورك لماذا جئتَـني من صحراء نيفادا
أيها الجنديّ المسلّـح حتى الأسنان؟ لماذا جئتَ إلى البصرة
البعيدةِ حيث السمك يبلغ عتَـباتِ البيوت؟
اتركني ولعنتي
.لا أريدُ قيامتك

غير أن الكتابة كثيرا ما تتردّى في الإخبار والتقرير إذ يصبح الكلام عبارة عن سجل مقايضة. فلولا ما ينبني عليه من سخرية لفقد شعريته وصار كلاما عاديا لا ماء فيه ولا طراءة ولا شباب. يكتب سعدي معوّلا على ما يمكن أن تحدثه سلسلة المقابلات التي يقيمها بين ما يسميه الهدايا والعطايا من اجتذاب لخيال المتلقي باتجاه المخيف والجميل. فيرصف الأسماء والعبارات الدالة على ما يمكن أن تقدمه أمريكا من بهاء وخدمات للعالم (كركرة مارلين مونرو، زجاجة المصل،النجوم، لحية والت ويتمان، أبراهام لنكولن) وما قدمته فعلا من خراب ودمار (مسدس جيمس بوند، حقنة المخدّر، خرائط السجون النموذجية، كتب المبشرين، اللحية الأفغانية).ا

يكتب:ا

أمريكا!ا
لنستبدل هداياك
خُذي سجائرك المُهرَّبة
وأعطينا البطاطا
خذي مسدس جيمس بوند الذهب
وأعطينا كركرة مارلين مونرو
خذي أشرطة البيرق وأعطينا النجوم
خذي اللحية الأفغانية
وأعطينا لحية والت ويتمان الملأى بالفراشات.ا

إن صورة أمريكا في هذه المجموعة صورة ملطّخة بالمعرّات المشينة. لا سيما إذا سلمنا بأن الشاعر يعبّر فيها عن ذاته وموقفه فيما هو يعبّر عن وجدان الناس من حوله. لذلك تفتتح القصائد مجراها في أشدّ مناطق الضغينة قتامة.ا